محمد بيومي مهران

328

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

قد غرق في البحر عند محاولته اللحاق بموسى وبني إسرائيل ، وإن أضاف القرآن الكريم أن جثة الفرعون قد انتشلت لتكون آية لمن خلفه ، قال تعالى : فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً « 1 » ، ولم تكن الآية لمن خلفه جيلا أو جيلين ، بل بقيت آية للعشرات الكثيرة من الأجيال ، والمئات الكثيرة من السنين ، وهي إنما صارت كذلك بما مكّن رب العرش لأهل هذا المصر من سلطان العلم وأسرار التحنيط « 2 » . وهكذا نستطيع ، عن طريق تحديدنا للخروج بالعام الأخير من حكم مرنبتاح ، أن نوفق إلى حد كبير ، بين أحداث التاريخ القديم ، وبين ما جاء عن هذه الأحداث في التوراة والقرآن العظيم ، فضلا عن إيجاد تفسير مقبول لتسجيل انتصار مرنبتاح على لوحة ليست له ، وإنما لسلفه البعيد « أمنحتب الثالث » ، وذلك بسبب موته المفاجئ ، وأما أن اللوحة قد حددت حادث الخروج بالعام الخامس من حكم مرنبتاح ، فذلك يتناقض تماما مع ما جاء في التوراة والقرآن العظيم عنه ، إذ أن ذلك يعني أن الفرعون قد بقي على قيد الحياة بعد خروج بني إسرائيل من مصر « 3 » ، هذا فضلا عن أن حملته على سورية ، والتي ذكرت في اللوح ، إنما كانت في العام الثالث ، وأما تحديد العام الخامس بالذات تاريخا للنص ، فربما كان يهدف من كتبه ( بعد غرق الفرعون ) تخليد ذكرى انتصاره على الليبيين وحلفائهم من القهق

--> ( 1 ) سورة يونس : آية 92 . ( 2 ) أحمد عبد الحميد يوسف : المرجع السابق ص 123 . ( 3 ) ذهب الدكتور سليم حسن إلى أن الفرعون لم يمت ، إذ أنه لا يتصور أن يغرق وعربته ومن معه في ضحضاح لا يزيد عمقه عن قدمين أو ثلاث ، ويرى أن خيل الفرعون وعرباته قد ساخت في الأوحال فسقط مغشيا عليه ، وأن ما جاء في القرآن عن الحادث لا يشعر بأن الفرعون قد غرق ومات ( مصر القديمة 7 / 135 ) ، وهذا الاتجاه ، فوق مخالفته لكل آراء المفسرين ، فهو تعسف في تفسير النصوص المقدسة ، وخطأ في الاستنتاج .